سعيد حوي
2279
الأساس في التفسير
الفقرة نموذج على انحراف أهل الكتاب ، ونموذج على تحريف المشركين ، وبين ذلك تهديد لمن يكنز ، وأمر بالقتال الشامل للمشركين ، والصلة بين الإنفاق والقتال واضحة ، والصلة بين فضح انحرافات المشركين والكتابيين ، وبين الأمر بالقتال واضحة ، وبهذا انتهى المقطع بعد أن وضح كل ما له علاقة بقتال المشركين والكتابيين ، وبما ذا استأهل الجميع أن يقاتلوا ، وبانتهاء المقطع الثالث ينتهى القسم الأول من أقسام سورة براءة بعد أن فصل في ثلاثة أمور : 1 - في وجوب قتال المشركين وأهل الكتاب . 2 - في موجبات ذلك ومبرراته . 3 - في الأخلاق التي لا بد منها لإقامة الجهاد الإسلامي . حتى إذا استقرت هذه المعاني كلها يأتي بعد ذلك القسم الثاني الذي يأمر بالنفير العام ويحذر المتقاعسين وينذرهم . فوائد : 1 - لقد حدثنا الله عزّ وجل عن فساد الأحبار والرهبان ، وفي ذلك تحذير لنا أن نصبح مثلهم ، قال سفيان بن عيينة : من فسد من علمائنا كان فيه شبه من اليهود ، ومن فسد من عبادنا كان فيه شبه من النصارى ، وفي الحديث الصحيح : « لتركبن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة » قالوا : اليهود والنصارى ؟ قال : « فمن ؟ » - وفي رواية : فارس والروم ؟ . قال : « فمن الناس إلا هؤلاء » . 2 - وبمناسبة قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ . . نذكر هذه الأحاديث والآثار : أ - قال ابن عمر : « ما أدي زكاته فليس بكنز ، وإن كان تحت سبع أرضين ، وما كان ظاهرا لا تؤدى زكاته فهو كنز » . وقد روي هذا عن ابن عباس وجابر وأبي هريرة وغيرهم . ب - روى ابن أبي حاتم . . عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ الآية . كبر ذلك على المسلمين وقالوا : ما يستطيع أحد منا أن يترك لولده مالا يبقى بعده ، فقال عمر : أنا أفرج عنكم ، فانطلق عمر واتبعه ثوبان ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية . فقال رسول